القدس هي فجر المسيحية ومنبع نورها الأول، فيها انشقّ ليل الموت بقيامة الرب، ومنها انطلقت البشارة لتملأ أرجاء الأرض بالحياة.
فكيف يُعقَل أن تُهمَّش المدينة التي شهدت القيامة لصالح مدائن نشأت في ظلّ الإمبراطوريات؟
القسطنطينية لم تكن يومًا مهد الإيمان، ولا روما كانت موضع الفداء؛ إنما القدس، هي الأصل، هي الجذر، هي المذبح الذي عليه انسكبت أولى دموع الخلاص.
إنّ كل محاولة لجعل العروش السياسية مركزًا للكنيسة هي انحرافٌ عن مسار الروح، وتزويرٌ لتاريخ القداسة. فالإيمان لم يُولد في قصور الملوك، بل في أزقّة القدس، بين ترابها وصليبها وقبرها الفارغ.
فلْتسقط الامتيازات الدنيوية، ولْيُرفع المجد من جديد لمكانه الحقّ، حيث بدأت القصة: في القدس، أمّ الكنائس، ومركز الحقّ الإلهي الذي لا يُشترى ولا يُباع.